صديق الحسيني القنوجي البخاري

424

فتح البيان في مقاصد القرآن

قال ابن عباس وصححه الطبري ، وقال أبو البقاء والحوفي الاستثناء منقطع وتبعه السيوطي لأن المشيئة ليست من جنس إرادتهم . واستبعده أبو حيان وجرى على أنه متصل وكذلك البيضاوي وكثير من المعربين كالسفاقسي قالوا : والمعنى ما كانوا ليؤمنوا في حال من الأحوال إلا في حال مشيئته أو في سائر الأزمان إلا في زمن مشيئته ، وقيل هو استثناء من علة عامة أي ما كانوا ليؤمنوا لشيء من الأشياء إلا لمشيئة اللّه الإيمان وهو الأولى كما تقدم ، وفي هذا رد على القدرية والمعتزلة في قولهم إن اللّه أراد الإيمان من جميع الكفار . وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ جهلا يحول بينهم وبين درك الحق والوصول إلى الصواب ، وقال البيضاوي : أي يجهلون أنهم لو أوتوا بكل آية لم يؤمنوا فيقسمون باللّه جهد أيمانهم على ما لا يشعرون ، ولذلك أسند الجهل إلى أكثرهم مع أن مطلق الجهل يعمهم أو ولكن أكثر المسلمين يجهلون أنهم لا يؤمنون فيتمنون نزول الآية طمعا في إيمانهم انتهى . وَكَذلِكَ أي مثل هذا الجعل جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ هذا الكلام استئناف مسوق لتسلية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ودفع ما حصل معه من الحزن بعدم إيمانهم ، والمعنى كما ابتليناك بهؤلاء فقد ابتلينا الأنبياء من قبلك بقوم من الكفار فجعلنا لكل واحد منهم عدوا من كفار زمنهم وأن ذلك ليس مختصا بك ، والمراد بالشياطين المردة من الفريقين ، والشيطان كل عات متمرد من الجن والإنس ، وبه قال ابن عباس ومجاهد وقتادة . قالوا وشياطين الإنس أشد تمردا من شياطين الجن ، وبه قال مالك بن دينار والإضافة بيانية أو من إضافة الصفة إلى الموصوف ، والأصل الإنس والجن الشياطين ، قال ابن عباس : إن للجن شياطين يضلونهم مثل شياطين الإنس يضلونهم فيلتقي شيطان الإنس وشيطان الجن فيقول هذا لهذا أضلله بكذا وأضلله بكذا ، وعنه قال الجن هم الجان وليسوا شياطين ، والشياطين ولد إبليس وهم لا يموتون إلا مع إبليس ، والجن يموتون ، فمنهم المؤمن ومنهم الكافر . وقال ابن مسعود : الكهنة هم شياطين الإنس ، وقيل الكل من ولد إبليس وأضيف الشياطين إلى الإنس على معنى أنهم يغوونهم ويضلونهم ، وبهذا قال عكرمة والضحاك والكلبي والسدي . يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ أي حال كونهم يوسوس بعضهم لبعض ، وقيل : إن الجملة مستأنفة لبيان حال العدو ، وسمي وحيا لأنه إنما يكون خفية بينهم وجعل تمويههم زُخْرُفَ الْقَوْلِ لتزيينهم إياه والزخرف المزين وزخارف الماء طرائقه ،